ابن أبي الحديد
38
شرح نهج البلاغة
عليه وآله ، وحضر أوس بن خولي أحد الخزرج ، فقال لعلي بن أبي طالب أنشدك الله يا علي وحظنا من رسول الله وكان أوس من أصحاب بدر ، فقال له ادخل ، فدخل فحضر غسله عليه الصلاة السلام ، وصب الماء عليه أسامة وشقران ، وكان علي عليه السلام يغسله وقد أسنده إلى صدره ، وعليه قميصه يدلكه من ورائه ، لا يفضي بيده إلى بدن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان العباس وابناه الفضل وقثم يساعدونه على قلبه من جانب إلى جانب ( 1 ) . قال أبو جعفر وروت عائشة انهم اختلفوا في غسله هل يجرد ( 2 ) أم لا فألقى الله عليهم السنة حتى ما منهم رجل الا وذقنه على صدره ، ثم كلمهم متكلم من ناحية البيت لا يدرى من هو : غسلوا النبي وعليه ثيابه فقاموا إليه فغسلوه ، وعليه قميصه فكانت عائشة تقول لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله الا نساؤه ( 3 ) . قلت حضرت عند محمد بن معد العلوي في داره ببغداد ، وعنده حسن بن معالى الحلي المعروف بابن الباقلاوي وهما يقرآن هذا الخبر ، وهذه الأحاديث من تاريخ الطبري فقال محمد بن معد لحسن بن معالى : ما تراها قصدت بهذا القول قال حسدت أباك على ما كان يفتخر به من غسل رسول الله صلى الله عليه وآله فضحك محمد فقال هبها استطاعت أن تزاحمه في الغسل ، هل تستطيع أن تزاحمه في غيره من خصائصه . قال أبو جعفر الطبري ثم كفن صلى الله عليه وآله في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريين ( 4 ) وبرد حبره ( 5 ) أدرج ( 6 ) فيها إدراجا ، ولحد له على عاده أهل المدينة فلما فرغوا منه وضعوه على سريره . ( 7 ) .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 1830 ، 1833 . ( 2 ) الطبري : ( أنجرد ) . ( 3 ) تاريخ الطبري 1 : 1831 . ( 4 ) صحاريان : منسوبان إلى صحار ، قرية في اليمن . ( 5 ) حبرة بوزن عنبة ، أي مخطط وهو برد يمان أيضا على الوصف أو الإضافة . ( 6 ) أي لف فيه . ( 7 ) تاريخ الطبري 1 : 1831 .